المحقق البحراني

336

الحدائق الناضرة

في كتابه " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم . ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا . ومن كان غنيا فليستعفف . من كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال : المعروف هو القوت . وإنما عنى الوصي لهم والقيم في أموالهم ما يصلحهم ( 1 ) . وما رواه الشيخان المتقدمان عن عبد الله بن سنان في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " فليأكل بالمعروف " قال : المعروف هو القوت ، وإنما عنى الوصي والقيم في أموالهم ما يصلحهم ( 2 ) . وعن حنان بن سدير في الموثق ، قال : قال الصادق عليه السلام سألني عيسى بن موسى عن القيم للأيتام في الإبل ، ، ما يحل له منها فقلت : إذا لاط حوضها ، وطلب ضالتها وهنأ جرباها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع ، ولا فساد لنسل ( 3 ) . وعن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " ( 4 ) فقال : ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة ، فلا بأس أن يأكل بالمعروف ، إذا كان يصلح لهم أموالهم ، فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا . قال : قلت : أرأيت قول الله عز وجل " وإن تخالطوهم فإخوانكم " ( 5 ) ؟ قال : تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ، ثم تنفقه ، قلت ، أرأيت أن كانوا يتامى صغارا وكبارا ، وبعضهم أعلى كسوة من بعض ، وبعضهم أكل من بعض ، وما لهم جميعا . فقال : أما الكسوة فعلى كل انسان ثمن كسوته ، وأما الطعام فاجعلوه جميعا ، فإن الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير ( 6 ) .

--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 344 حديث : 8 ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 340 حديث : 71 ( 3 ) التهذيب ج 6 ص 340 حديث : 72 ، لاط حوضها أي طينها ، وهنأ جرباها : إذا طلاه بالهناء أي القطران ، وهو ما يتخذ من حمل شجرة العرعر . والنهك : استيفاء ما في الضرع من اللبن . ( 4 ) سورة النساء : 6 ( 5 ) سورة البقرة : 220 ( 6 ) التهذيب ج 6 ص 341 حديث : 73